مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

116

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

قال في تحرير الوسيلة : « لا يجوز التلقيح بماء غير الزوج ؛ سواء كانت المرأة ذات بعل أو لا ، رضي الزوج والزوجة بذلك أو لا ، كانت المرأة من محارم صاحب الماء كأُمّه وأخته أو لا » « 1 » . وفي صراط النجاة : « لا يجوز ذلك العمل ؛ لأنّ التمايز والاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الإنسانيّة ، اقتضتها حكمة اللَّه سبحانه . . . إضافة إلى استلزامه محرّمات أخرى ، كمباشرة غير المماثل ، والنظر إلى العورة ، واختلال النظام ، وحصول الهرج والفوضى - إلى أن قال : - فتضيع الأنساب والمواريث ، وهذا غيض من فيض » « 2 » . وجاء في المسائل المنتخبة : « لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي ؛ سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبيّ ، أو بواسطة زوجها » « 3 » . أدلّة هذا الحكم يمكن أن يستدلّ على حرمة التلقيح في الصور المتقدّمة - مضافاً إلى حرمة المحاذير المذكورة - بأمور : الأوّل : الآيات منها : قوله تعالى « 4 » : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة : 2 / 559 . ( 2 ) صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات للسيّد الخوئي : 3 / 393 - 394 . ( 3 ) المسائل المنتخبة للشيخ الفقيه التبريزي : 425 . ( 4 ) يمكن الاستدلال بالآية الأولى ، كما أنّه يمكن التمسّك بالآية الأخيرة ، وبينهما فرق واضح ؛ فإنّ الاستدلال بالآية الأولى لحرمة التلقيح يحتاج إلى ضمّ قاعدة أدبيّة ؛ وهي : أنّ حذف المتعلّق يدلّ على العموم ، بخلاف الاستدلال بالآية الأخيرة ، فلا يحتاج إلى انضمام هذه القاعدة ؛ فإنّه مطلق يشمل موارد التلقيح الصناعي بين الأجنبي والأجنبيّة ؛ فإن جعل نطفة الأجنبي في رحم المرأة حتّى من دون تحقّق الزنا يعدّ من مصاديق العادّون . لكنّ الاستدلال بالآية الأولى - مضافاً إلى وجود التأمّل في القاعدة الأدبيّة - مخدوش من جهة وجود بعض الروايات الدالّة على أنّ المقصود من حفظ الفرج في جميع الآيات عبارة عن الحفظ عن الزنا إلّا في سورة النور ؛ فإنّ المقصود فيه هو الحفظ عن النظر [ تفسير كنز الدقائق : 7 / 46 - 47 و 51 - 52 ] ، مضافاً إلى القرينة الداخليّة الدالّة على أنّ المقصود هو حفظ الفرج عن الزنا ، فتدبّر . وبناءً على ذلك لا يصحّ الاستدلال بالآية الأولى على ما نحن فيه . نعم ، يصحّ الاستدلال بالآية الأخيرة من جهة الإطلاق - كما استدلّ به الإمام المعصوم عليه السلام - لحرمة الاستمناء ، [ وسائل الشيعة : 28 / 364 ، كتاب الحدود ، ب 3 من أبواب نكاح البهائم ح 4 ] ، وقد بحثنا مفصّلًا حول الآية الشريفة في رسالتنا حول التلقيح الصناعي فراجع ، م ج ف .